مقــــدمة :
ما الطريقة (المنهج) الذي على المعلم اتباعه عندما يقدم على تدريس موضوع ما للطلاب؟
وما المرحل أو الخطوات أو الإجراءات التي على المعلم اتباعها لتدريس هذا الموضوع ؟
وكيف يبدأ في تدريس ذلك الموضوع ، وكيف يستمر في تدريسه ؟ وكيف يختم تدريسه ؟


يتبادر لذهن المعلم تحت التمرين أو المبتدئ كل هذه الأسئلة وهو بصدد تدريس موضوع دراسي معين ، وهو يرغب في أن ينجح في تدريسه ويحقق نتاجات تحصيلية جيدة لدى الطلاب .
ولكل هذه الأسئلة مجموعة من الحلول المقترحة ، كان يلجأ المعلم إلى معلم من ذوي الخبرة الطويلة في التدريس يرشده إلى الطريقة المناسبة لتدريس الموضوع ، أو أن الحل هو أن يستحضر المعلم في ذهنه طريقة كان يتبعها معلم درسه من قبل وأعجب بطريقتة ، ومن ثم فإن عليه محاكات أو تقليد هذه الطريقة ، أو أن الحل في تجريب طريقة ما بشكل عشوائي بتطبيق مبدأ الخطأ وتكرار المحاولة حتى يصل المعلم بنفسه إلى الطريقة المثلى في التدريس .

وحيث أن السبيل أمام المعلم هو أن يتعلم ويفهم ، ستكون نقطة البداية لذلك هو أن يعرف ما معنى استراتيجية التدريس (زيتون ،حسن، 2003 ،ص4).
ويناقش هذا المقال أحد استراتيجيات التدريس وهي استراتيجية حل المشكلات من جوانبها المختلفة .

استراتيجية حل المشكلات :
في إطار التطورات المتلاحقة والمتنوعة التي طالت ميدان التربية بعامة ،ومجال التدريس بخاصة ، ظهر كثير من التربويين الذين رغبوا في تجاوز التربية التقليدية وما أفرزته من استراتيجيات اقتضتها مجموعة المعطيات والشروط التي رافقتها وأدت إليها ، وأعطتها معقوليتها في حينه. وقد رأى هؤلاء المنظرون أنه بتغير الظروف السابقة ،ونتيجة التقدم في جميع مجالات الحياة المختلفة ، أصبح لزاماً عليهم أن يطوروا استراتيجيات جديدة للتدريس ، تكون قادرة على تكوين جيل جديد لمواجهة المستقبل ، والتلاؤم مع ما يستجد من تطورات تجري بسرعة مذهلة ، فتتطلب ممن يعايشها المرونة والانفتاح ، والقدرة على تجديد المعارف وتحصيل المعلومات ، وحل المشكلات ، وابتكار الجديد في سلسلة من الاختراعات والإبداعات التي تسهم في تشكيل الإنسان لمحيطة ، ورسمه لمستقبله ، بدلاً من مجرد الخضوع والإذعان للظروف الراهنة والطارئة (زيتون ، حسن، 2003).

- تعريف استراتيجية التدريس :
يعرف حسن زيتون (2003) استراتيجية التدريس على أنها " طريقة التعليم والتعلم المخطط أن يتبعها المعلم داخل الصف الدراسي أو خارجه ،لتدريس محتوى موضوع دراسي معين بغية تحقيق أهداف محددة سلفاً ، ويحتوي هذا الأسلوب على مجموعة من المراحل
(الخطوات /الإجراءات) المتتابعة والمتناسقة فيما بينها ، المنوط للمعلم والطلاب القيام بها في أثناء السير في تدريس ذلك المحتوى " (زيتون ، حسن ،2003).

ويعرفها مرسي (1985) بأنها " المواقف التعليمية التي تتم داخل الفصل والتي ينظمها المعلم ، والأسلوب الذي يتبعه المعلم في ذلك ، بحيث يجعل هذه المواقف فعالة ومؤثرة ومثمرة في نفس الوقت ، وأن يكون المعلم واعياً لما يقوم به بحيث يجعل هذه المواقف غنية بالمعلومات التي يريد أن يوصلها للتلاميذ ، دون حشو ، وبالمهارات التي يريدهم أن يتعلموها وبالعادات والاتجاهات والقيم التي يريد أن يكسبهم إياها" (مرسي ، 1985) .

بينما يعرف ممدوح سليمان (1988) استراتيجية التدريس بأنها " عبارة عن مجموعة تحركات المعلم داخل الفصل والتي تحدث بشكل منتظم ومتسلسل وتهدف لتحقيق الأهداف التدريسية المعدة مسبقاً ، وتتضمن أيضاً أبعاداً مختلفة مثل : طريقة تقديم المعلومات للتلاميذ وطريقة التقويم ، ونوع الأسئلة المستخدمة وهكذا فهي الخطة العامة للتدريس " (سليمان ،1988).

ويعرفها كمال زيتون (2003) بأنها " عبارة عن إجراءات التدريس التي يخططها القائم بالتدريس مسبقاً ، بحيث تعينه على تنفيذ التدريس على ضوء الإمكانات المتاحة لتحقيق الأهداف التدريسية لمنظومة التدريس التي يبنيها ، وبأقصى فعالية ممكنة " (زيتون ، كمال ،2003).

- استراتيجية حل المشكلة :
أولاً ـ تعريف المشكلة :
يصادف الفرد في حياتة اليومية مواقفاً معضلة أو أسئلة محيرة لم يتعرض لها من قبل وليس لديه إمكانية / معرفة للتوصل لحل لها في التو واللحظة . فإذا ماسببت له حيرة أو اندهاشاً أو تحدياً لفكرة فإنه يطلق على أي من تلك المواقف أو الأسئلة لفظة "المشكلة " وبعبارة أخرى فإن المشكلة هي " موفق مربك أو سؤال محير أو مدهش يواجه الفرد أو مجموعة من الأفراد ويشعر أو يشعرون بحاجة هذا الموقف أو ذاك السؤال للحل في حين لا يوجد لديه أو لديهم إمكانات أو خبرات حالية مخزنة في بنيته أو بنيتهم المعرفية . مما لا يمكنهم للوصول للحل بصورة فورية أو روتينية ."بمعنى أن مالديهم من معلومات أو مهارات حالية لا تمكنهم من الوصول للحل بسهولة وبسرعة بل إن عليهم بذل جهد ـ معرفي أو مهاري ـ للوصول له ،أي الحل . أي أن الفرد يجاهد للعثور على هذا الحل (زيتون ، حسن ، 2003).

كذلك يشير مصطلح مشكلة إلى " موقف يكون فيه الفرد مطالباً بإنجاز مهمة لم تواجهه من قبل ، وتكون المعلومات المزود بها هذا الفرد غير محددة تماماً لطريقة الحل (الإبياري ، 1985).

ثانياً : تعريف استراتيجية حل المشكلات :
هي " نشاط تعليمي يتواجه فيه الطالب بمشكلة (مسألة أو سؤال ) فيسعى إلى إيجاد حلول لها وهو لذلك عليه أن يقوم بخطوات مرتبة في نسق تماثل خطوات الطريقة العلمية في البحث والتفكير ، ويصل منها إلى تعميم أو مبدأ يعتبر حلاً لها (عطالله ،2001).
كذلك تعرف على أنها " أسلوب يعتمد أساسا ًعلى تطبيق المعارف وأساليب واستراتيجيات الحل السابق تعلمها من قبل بحيث تنظم هذه المعارف وتلك الأساليب بشكل يساعد على تطبيقها على موقف مشكلة غير مألوف من قبل ، بحيث يختار من بين ما سبق له تعلمه من معارف وما اكتسبه من أساليب واستراتيجيات في حل موقف ما ، ليطبقه في موقف آخر " (زيتون ، كمال،2003).
ويعرف كذلك على أنه " تصور عقلي يحتوي على سلسلة من الخطوات المنظمة التي يسير عليها الفرد بغية التوصل إلى حل للمشكلة " (زيتون ،حسن ،2003).

ثالثاً: مراحل حل المشكلة :
لا يوجد اتفاق عام بين المفكرين في مجال " حل المشكلات " حول هذه المراحل أو الخطوات وعددها وتسلسلها ومن ذلك وضع حسن زيتون (2003)الخطوات الآتية :
1ـ تحديد المشكلة .
2ـ جمع البيانات والمعلومات المتصلة بالمشكلة .
3ـ اقتراح الحلول المؤقتة للمشكلة (بدائل الحل ).
4ـ المفاضلة بين الحلول المؤقتة للمشكلة واختيار الحل / الحلول المناسبة .
5ـ التخطيط لتنفيذ الحل وتجربيه.
6ـ تقييم الحل . (زيتون ، حسن ، 2003).
بينما حددها عطا الله في المراحل الآتية :
1ـ تحديد المشكلة ووضعها في صياغة إجرائية .
2ـ وضع خطة للعمل التجريبي .
3ـ تنفيذ الخطة .
4ـ التوصل إلى البيانات .
5ـ تفسير البيانات والتوصل إلى النتائج .
6ـ تقويم خطوات حل المشكلة ( عطا الله ، 2001).

وقد حاول الكثير من التربويين وعلماء النفس وضع نماذج تصف عملية حل المشكلة ومنهم جون ديوي ، وعلماء النفس الترابطيون أمثال سكنر وثورندايك وعلماء الجشطلت وعلى رأسهم كوهلر بالإضافة إلى ماقدمه جورج بوليا من اقتراحات لوصف تلك العملية (المغيرة ،1989) .

رابعاً : استراتيجية مقترحة لتدريس حل المشكلة :
لقد وضع التربويون وعلماء النفس المعنيون بتعليم حل المشكلة عدداً من الخطوط الموجهة التي يسترشد بها عند تدريس حل المشكلة ، ويمكن التعبير عنها بالخطوات الآتية:
1ـ تحديد المشكلة واستيعابها :
وذلك من خلال مساعدة التلميذ على تحديد طبيعة المشكلة معبراً عنها في ضوء ما سوف يكون قادراً على عمله عندما يحل المشكلة . ولفهم المشكلة يوجه المعلم عدة أسئلة مثل:
هل يمكنك توضيح المشكلة بأسلوبك الخاص ؟
وما هو المطلوب حله في المشكلة ؟
وما البيانات المعطاة (المعطيات) فيها ؟
هل هناك بيانات لا حاجة لنا بها في المشكلة ؟
أم هل هناك بيانات تنقص وسوف تحتاج إليها للوصول إلى الحل ؟
هل يمكنك إيجاد علاقة بين المطلوب حله والمعطيات في المشكلة ؟ هل لا تزال المشكلة الآن كما بدت لك في البداية أم أنها أصبحت أكثر ألفة بالنسبة إليك ؟

2ـ استدعاء المفاهيم المرتبطة بالمشكلة :
يجب التأكد من أن التلاميذ لديهم جميع المفاهيم والمبادئ المرتبطة بالمشكلة المطلوبة ومن ثم يمكن مساعدتهم على تحليلها ورؤية الروابط التي قد تؤدي إلى الحل ، بإعطائهم تعليمات موجهة نحو جوانب المشكلة ، وتذكيرهم بخصائص بعض جوانبها .

3ـ اقتراح خطة الحل (أو تطويرها ):
وفي سبيل ذلك يطرح المعلم بعض الأسئلة مثل :
هل رأيت مشكلة مماثلة أو مشابهة من قبل مرتبطة بهذه المشكلة ؟ وماذا كان حلها ؟
وهل يمكنك الاستعانة بهذا الحل في حل المشكلة الحالية ؟
وإذا لم تكن كذلك ، فهل يمكنك محاولة تبسيط المشكلة الحالية بحل مشكلة أبسط ؟

4ـ تنفيذ خطة الحل :
وذلك بتبيان عناصرها ، واستخدام عدد متنوع من المشكلات وصولاً للنتاج النهائي كحل للمشكلة مع طرح بعض الأسئلة مثل :
هل استخدمت في خطة الحل كل المعلومات المعطاة لك ؟ هل راعيت كل الشروط وأدركت كل العلاقات ؟

5ـ تحقيق الحل (تقويمه):
وذلك للتاكد مما وصل إليه التلميذ كحل للمشكلة ومراجعته ، وذلك بتوجيه بعض الأسئلة مثل :
هل الحل الذي تم التوصل إليه يحقق كل الشروط المذكورة بالمشكلة ؟ هل هناك حلول أخرى غير الحل الذي توصلت إليه (زيتون ، كمال ،2003).

خامساً : إيجابيات استراتيجية حل المشكلات :
هناك عدد من الإيجابيات لهذه الاستراتيجية ذكرها مرسي (1985) وهي :

1ـ من أهم مميزات استراتيجية التدريس هذه أنها منطقية ، حيث ترتب الأمور من البداية ترتيباً منطقياً ، منذ بداية إحساس الطلبة بالمشكلة ، وحتى توصلهم إلى معرفة حلولها ، وبالتالي فهي تعلم الطلاب الأسلوب العلمي السليم في حل المشكلات .

2ـ الجانب الإيجابي الذي يقوم الطلاب به بجعلهم يقدرون قيمة مايقومون به من عمل بالفعل خاصة إذا ما استطاعوا التوصل إلى حل لإحدى المشكلات الحقيقية ، حتى ولو كانت مشكلة بسيطة .


3ـ تعلم الطلاب المثابرة والدأب والبحث عن المعلومات في مصادرها الأصلية ،مما ينمي في شخصياتهم روح البحث العلمي منذ الصغر .

4ـ هذه الاستراتيجية التدريسية تجعل الطلاب يعيشون الواقع الحقيقي الذي يحيط بهم وبمدرستهم ، فلا ينفصلون عنه مع مدرسيهم في حجرات الدراسة وبين دفات الكتب فقط .

5ـ بما أن الطلاب سوف يتقاسمون العمل ، ثم يعودون فيجتمعون ليتناقشوا فيما جمعوا من بيانات ومعلومات فإن ذلك سوف ينمي فيهم روح التعاون البناء ، وكذا المنافسة الشريفة ، وهذه قيم تربوية قيمة ينبغي الحرص عليها .

6ـ إذا استطاع الطلاب بالفعل التوصل إلى حل لإحدى المشكلات ، فإن ذلك يضيف بعداً طيباً في تنمية المجتمع المحيط من خلال جهود طلاب المدرسة كما أنه يسعد المسؤولين المخلصين .

7ـ نجاح الطلاب في حل بعض المشكلات ، حتى ولو كانت بسيطة ، يجعل منهم مواطنين مسؤولين مهتمين بمجتمعهم ، وينمي فيهم روح المشاركة الجماعية في مستقبل أيامهم ، مما يزيح عن كاهل مجتمعاتنا عبئ وسلبية المواطنين الذين ينتظرون دوماً أن تهبط عليهم الحكومة بحلول جميع المشكلات (مرسي ،1985).

كذلك وضح حسن زيتون (2003) مجموعة من مزايا هذه الاستراتيجية من أهمها :
1ـ تنمية مهارات التفكير العليا لدى الطلاب ، خاصة مهارات حل المشكلات واتخاذ القرارات والتفكير الناقد .
2ـ زيادة قدرة الطلبة على فهم المعلومات وتذكرها لفترة طويلة .
3ـ زيادة قدرة الطلاب على تطبيق المعلومات وتوظيفها في مواقف حياتية جديدة خارج المدرسة وحل المشكلات العرضية التي تواجههم في حياتهم العملية .
4ـ إثارة الدافعية للتعلم لدى الطلاب والاستمتاع بالعمل .
5ـ تعديل البنية المعرفية (المفاهيمية) لدى الطلاب وتعديل الفهم البديل (الخطأ) لديهم .
6ـ تنمية الاتجاهات العلمية وحب الاستطلاع والمواظبة على العمل من أجل حل المشكلة دون ملل أو يأس .
7ـ زيادة قدرة الطلاب على تحمل المسؤولية وعلى تحمل الفشل والغموض .
8ـ زيادة قدرة الطلاب على الاستفادة من مصادر التعليم المتنوعة والمتعددة ، بحيث لا يعتمد فقط على الكتاب الدراسي كمصدر وحيد للمعرفة (زيتون ، حسن 2003).

سادساً : سلبيات استراتيجية حل المشكلات :
رغم كل ما سبق إلا أن هناك بعض السلبيات التي من بينها :
1ـ إذا لم يكن المعلم يقظاً لنوعيات المشكلات التي يطرحها الطلاب ، ويدعون الإحساس بها فقد تأتي مشكلات تافهة لا تستحق إضاعة الوقت والجهد والعناء ، أو قد تأتي مشكلات خيالية كبرى يعجز الجميع عن حلها.

2ـ إذا لم يجر تحديد المشكلة بدقة ، وإبعادها بوضوح عن المشكلات الأخرى الغريبة عنها ،فقد يسيح البحث من الجميع ، وتضيع الجهود، ثم لايتوصل أحد إلى النتائج المرجوة .

3ـ إذا لم توزع الأدوار بين الطلاب توزيعاً صحيحاً يتماشى مع قدراتهم ومع الفروق الفردية بينهم ، فقد يعجز البعض منهم عن الوفاء بما تعهد به ، مما قد يصيب المجموعة كلها بالشلل

4ـ كذلك إذا لم توزع الأدوار بينهم توزيعاً محدداً يبين لكل منهم دوره بالضبط بحيث يكون واضح التحديد بشكل لايقبل الشك ، فإن عملهم قد يتداخل ويربك بعضهم بعضاً.

5ـ إذا لم يكن المعلم محنكاً فقد تكون المعلومات التي يجمعها الطلاب غير كافية ، وبالتالي لا ينجح عنها الحل السليم ، ولا التعلم المطلوب .

6ـ إذا لم يدرب الطلاب جيداً ، وينبهوا إلى كيفية التعامل مع المسؤولين الذين سيلتقون بهم خلال جمع المعلومات فقد يسيؤون إليهم ، وإلى سمعة المدرسة كلها (مرسي ،1985).